تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
300
محاضرات في أصول الفقه
التصديقية : هي المقدمات التي يتوقف عليها تشكيل القياس ، ومنها : المسائل الأصولية فإنها مبادئ تصديقية بالإضافة إلى المسائل الفقهية ، لوقوعها في كبرى قياساتها التي تستنتج منها تلك المسائل والأحكام ، ولا نعقل المبادئ الأحكامية في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية . نعم ، قد يكون الحكم موضوعا فيبحث عن حالاته وآثاره ، إلا أنه في الحقيقة داخل في المبادئ التصديقية ، وليس شيئا آخر في مقابلها وهو ظاهر ، كما أن تصوره بذاته وذاتياته داخل في المبادئ التصورية . على أن البحث في هذه المسألة ليس عن حالات الحكم وآثاره ، بل هو عن إدراك العقل الملازمة بين حكمين شرعيين : النفسي والغيري وعدمه . وعلى هذا الضوء فإن أراد القائل بالمبادئ الأحكامية أنها من المبادئ التصديقية لعلم الفقه فيرد عليه : أن جميع المسائل الأصولية بشتى أنواعها كذلك فلا اختصاص لها بتلك المسألة . وإن أراد أنها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول فهو خاطئ جدا ، لما سنشير إليه من أن هذه المسألة من المسائل الأصولية التي تقع في طريق الاستنباط بلا توسط مسألة أصولية أخرى . والصحيح : أنها من المسائل الأصولية العقلية ، فلنا دعويان : الأولى : أنها من المسائل الأصولية . الثانية : أنها من المسائل العقلية . أما الدعوى الأولى فلما حققناه في أول بحث الأصول من أن المسائل الأصولية ترتكز على ركيزتين : 1 - أن تكون استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة من باب الاستنباط ، لا من باب التطبيق . 2 - أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم مسألة أصولية أخرى . وقد تقدم الكلام حول هاتين الركيزتين بشكل موسع في أول بحث الأصول . ( 1 )
--> ( 1 ) تقدم في ج 1 ص 11 في تعريف علم الأصول ، فراجع .